24‏/02‏/2017

لو أستطيع دخول حلمك.....


" الغريب أنكَ لن تصدق بأني أعلم كل شيء . حتى لو قلتُ هذا بنفسي فأنتَ لن تصدق ،صح ؟
الموضوع بشأن الهاتف .. الأحلام .. هاتف يجعلك تتصل بعقل شخص ما و تدخل أحلامه....
شيء كهذا ....  ما الذي كنتَ تفكر به عندما طلبت من عالم مجنون صنع شيء كهذا ؟
ما الذي كنتَ تفكر به أيها الغني الأحمق ؟؟ الشهرة ؟ أن تزداد مالًا أكثر مما تملك الآن ؟ أن تكون ماذا ؟ ما الذي ..... "

و سرقت الكلمات من فمه..

" هل كنت لتصدقني إن قلت أني كنت أريد رؤيتها مرة واحدة فقط .. و لو كان مجرد حلم"

" ما الذي تتفوه به الآن ؟"

" حلمي .. كان أن أزورها بحلمها .. فهل هذا شيء لا يحق لي ؟"

" بعد ما فعلته ... أظنكَ لا تستحق حقًا."

" أجل ،أنتَ محق .. هذا خطأي بالنهاية ... ما تعانيه هي بسببي أنا..."

" هه ... دعني اصحح أمرًا .. ما نعانيه بسببك و ليست هي الضحية الوحيدة .. رغم أني غير متأكد ممن تعني .. بهي ..." قال بعد نوبة من الضحكات الهستيرية ...

" هي ... مركز حياتي ... هي ... مَن عملت كي أصل لما أنا عليه ... لأجلها هي ... هي نور بسمة ... هي ابنتي "

" لكَ ابنة ؟ شخص مثلك ... له حق بأن تكون له ابنة ؟ إنها حقًا محظوظة جدًا ،صح ؟ لدرجة أن تكون ابنتك ... لا بد و أن هذا عقاب لها على شيء لم تقترفه بعد ..."

" لقد كان عقابي أنا ...أن أحصل على ملاك مثلها ... عقابي أنا "

و مع هذه الكلمات القصيرة ... غرق ببحر دموعه الطويل ... و انعزل مع صوت صراخه الداخلي ... ثم تذكر غضبه من هذا الفتى...

هذا الأحمق الذي وجد الهاتف قبلي و استخدمه. لقد أراد أن يحطمه... و لكن لماذا ... لماذا لم أستطع دخول أحلامها..

هل لأنها بالفعل ميتة فلا أستطيع فعل هذا؟

أسرع الفتى نحو المسدس و وجهه نحوه. قال صارخًا بحزن و غضب :" أختي فقدت عقلها بسبب هذا الهاتف. أن تدخل حلم شخص ما يعني أن تحطم عقله...... لقد أصبحت مجنونة ..... هذا الهاتف شيء خطير جدًا. لكنك لا زلت تريد استعماله و حمايته مني لكي لا يُدمّر. أنتَ تحطم الكثير....."

-" لقد حطمتها..... لقد اصيبت بحادث السيارة بسبب أولئك الذين كانوا يستهدفونني.. لقد حطمتها....." و بقي يكرر عبارته.

فزع الفتى و دوى صوت مرعب لتلكَ الطلقة كي تخترق جسم الرجل.

سقطَ على الأرض و فقد أحاسيسه كلها....

هل كانت الطلقة مؤلمة ؟ هو لا يفكر بهذا.... هل كان رحيلها مؤلمًا ؟

هل كان مؤلمًا ؟ ربما هو لا يعلم كم كان مؤلمًا.

أن ترى أحبًّ من تحب .. أعز من تعز ... أروع ما يمكنك تثمينه .. يحتضر ... و يبتعد ... شيئًا فشيئًا .. حتى يختفي .. و لا يمكنكَ رؤيته بعد الآن .

بل أن تراه ... و لا يمكنكَ لمسه .. لا يمكنك تكليمه .. لا يمكنك فهمه .. لا يمكنك أن تحاول حتى ..

أن يكون هنا ... و لكنه هناك ... أن يكون أمامك مجردًا من كل شيء ...

و معه .... ترحل أحاسيسك و مشاعرك ... قلبك .. دموعك ... عقلك ...

و يتوقف كل شيء كي تستوعب أن ما تراه هو الحقيقة ... فهو أمامك ... لكنه بعيد .. و مهما مددت يدك فلن تلمسه ... و مهما لحقت به .. فلن تمسكه ..

لأنها هنا ... لكنها أبعد مما أراه .

هكذا أفكر كل يوم.... لأني سبب فقدانها لعقلها.. سبب موتها المجرّد.

هل يحقّ لي بتسميته موت ؟ إنه عذاب ... هي مربوطة.

هي هنا لكنها هناك.

هي هنا حية و قلبها ينبض. لكن عقلها توقف و الطبيب قال بأنها ميتة بالفعل.

فقط انقطاع تيار كهربائي واحد و سأفقدها تمامًا.

و كل يوم ... قبل النوم ... أردد بصوت هامس منخفض " و مع دموعي الآن ... سنختم اليوم "

فهل هناك نهاية أحسن من هذه ليومي التعيس؟

تمت.

هناك 3 تعليقات:

  1. في البداية تخيلت أنها قصة رومانسية ههههه
    تخدعينني كالمعتاد )':
    من المؤلم أن يتأذى من نحب بسببنا؛
    و لكن امكانية تدمير حياة الآلاف بهذا الهاتف مقابل نزوة أو حلم شخص ما يعد ضربا من الجنون.
    نهاية مقبولة لهذا الأب فهي من ناحية إنتقام لأخ مكلوم و من ناحية أخرى راحة له من كل عذاباته.
    تمنيت لو أنك توسعت أكثر و اعطيت لمحة عن حياة الأب و الإبنة قبل الحادث و كيفية وقوع الهاتف لدى الاخرين...

    عموما،كانت قصة مؤثرة و قد أبدعت في تصوير مشاعر الأب.

    ذكريات حزينة ^_^







    ردحذف
    الردود
    1. أوه آسفة لم أقصد أن أخدعكِ~ كيهيهيهيهيهي
      شكرًا على النقد الجميل
      بالمناسبة لقد كانت هذه قصة فكّرت فيها عندما كنتُ طفلة و بذاك اليوم و بينما أقرأ مدكراتي وجدتني كتبت شيئًا عن هاتف نقال و عالم مجنون و بطلنا الفتى الذي وجده..
      و علقت في مذكرتي حتى قمت بكتابتها على شكل مشهد قصير~
      أحبّ فعل هذا بالقصص التي كتبتها عندما كنتُ طفلة كيهيهيهي

      حذف