"
الغريب أنكَ لن تصدق بأني أعلم كل شيء . حتى لو قلتُ هذا بنفسي فأنتَ لن تصدق ،صح
؟
الموضوع بشأن الهاتف .. الأحلام .. هاتف يجعلك تتصل بعقل
شخص ما و تدخل أحلامه....
شيء كهذا .... ما الذي كنتَ تفكر به عندما طلبت من عالم مجنون
صنع شيء كهذا ؟
ما الذي كنتَ تفكر به أيها الغني الأحمق ؟؟ الشهرة ؟ أن
تزداد مالًا أكثر مما تملك الآن ؟ أن تكون ماذا ؟ ما الذي ..... "
و سرقت الكلمات من فمه..
" هل كنت لتصدقني إن قلت أني كنت أريد رؤيتها مرة
واحدة فقط .. و لو كان مجرد حلم"
" ما الذي تتفوه به الآن ؟"
" حلمي .. كان أن أزورها بحلمها .. فهل هذا شيء لا
يحق لي ؟"
" بعد ما فعلته ... أظنكَ لا تستحق حقًا."
" أجل ،أنتَ محق .. هذا خطأي بالنهاية ... ما
تعانيه هي بسببي أنا..."
" هه ... دعني اصحح أمرًا .. ما نعانيه بسببك و
ليست هي الضحية الوحيدة .. رغم أني غير متأكد ممن تعني .. بهي ..." قال بعد
نوبة من الضحكات الهستيرية ...
" هي ... مركز حياتي ... هي ... مَن عملت كي أصل
لما أنا عليه ... لأجلها هي ... هي نور بسمة ... هي ابنتي "
" لكَ ابنة ؟ شخص مثلك ... له حق بأن تكون له ابنة
؟ إنها حقًا محظوظة جدًا ،صح ؟ لدرجة أن تكون ابنتك ... لا بد و أن هذا عقاب لها
على شيء لم تقترفه بعد ..."
" لقد كان عقابي أنا ...أن أحصل على ملاك مثلها ...
عقابي أنا "
و مع هذه الكلمات القصيرة ... غرق ببحر دموعه الطويل ...
و انعزل مع صوت صراخه الداخلي ... ثم تذكر غضبه من هذا الفتى...
هذا الأحمق الذي وجد الهاتف قبلي و استخدمه. لقد أراد أن
يحطمه... و لكن لماذا ... لماذا لم أستطع دخول أحلامها..
هل لأنها بالفعل ميتة فلا أستطيع فعل هذا؟
أسرع الفتى نحو المسدس و وجهه نحوه. قال صارخًا بحزن و
غضب :" أختي فقدت عقلها بسبب هذا الهاتف. أن تدخل حلم شخص ما يعني أن تحطم
عقله...... لقد أصبحت مجنونة ..... هذا الهاتف شيء خطير جدًا. لكنك لا زلت تريد
استعماله و حمايته مني لكي لا يُدمّر. أنتَ تحطم الكثير....."
-" لقد حطمتها..... لقد اصيبت بحادث السيارة بسبب
أولئك الذين كانوا يستهدفونني.. لقد حطمتها....." و بقي يكرر عبارته.
فزع الفتى و دوى صوت مرعب لتلكَ الطلقة كي تخترق جسم
الرجل.
سقطَ على الأرض و فقد أحاسيسه كلها....
هل كانت الطلقة مؤلمة ؟ هو لا يفكر بهذا.... هل كان
رحيلها مؤلمًا ؟
هل كان مؤلمًا ؟ ربما هو لا يعلم كم كان مؤلمًا.
أن ترى أحبًّ من تحب .. أعز من تعز ... أروع ما يمكنك
تثمينه .. يحتضر ... و يبتعد ... شيئًا فشيئًا .. حتى يختفي .. و لا يمكنكَ رؤيته
بعد الآن .
بل أن تراه ... و لا يمكنكَ لمسه .. لا يمكنك تكليمه ..
لا يمكنك فهمه .. لا يمكنك أن تحاول حتى ..
أن يكون هنا ... و لكنه هناك ... أن يكون أمامك مجردًا
من كل شيء ...
و معه .... ترحل أحاسيسك و مشاعرك ... قلبك .. دموعك ...
عقلك ...
و يتوقف كل شيء كي تستوعب أن ما تراه هو الحقيقة ... فهو
أمامك ... لكنه بعيد .. و مهما مددت يدك فلن تلمسه ... و مهما لحقت به .. فلن
تمسكه ..
لأنها هنا ... لكنها أبعد مما أراه .
هكذا أفكر كل يوم.... لأني سبب فقدانها لعقلها.. سبب
موتها المجرّد.
هل يحقّ لي بتسميته موت ؟ إنه عذاب ... هي مربوطة.
هي هنا لكنها هناك.
هي هنا حية و قلبها ينبض. لكن عقلها توقف و الطبيب قال
بأنها ميتة بالفعل.
فقط انقطاع تيار كهربائي واحد و سأفقدها تمامًا.
و كل يوم ... قبل النوم ... أردد بصوت هامس منخفض "
و مع دموعي الآن ... سنختم اليوم "
فهل هناك نهاية أحسن من هذه ليومي التعيس؟
تمت.


