10‏/03‏/2017

هل لي بأن أسئلكم ~؟


قررت فعل هذا الآن!
لديّ فقط سؤالان أريد أن أسئلهما لقرائي
أولهما هو ..
هل تريدون ربما أن أنشر قصصًا قديمة ؟
و لو تم بالفعل نشرها في منتدى ما آخر...
إن كنتم متحمسين لقراءة شيء من كتاباتي القديمة
الحقيقة أني كتبت الكثير و لكنها ليست تماما جاهزة للعرض بما أني لم أتفحصها جيدًا.
؟؟
و ثانيهما هو ..
هل لديكم أي فكرة عن طريقة لإشهار و نشر هذا البلوج ؟
أريد أن تكون مدونتي معروفة أكثر لذلك أتساءل إن كنتم تملكون أية أفكار قد تساعدني ..
و شكرًا لكم ~ :)

كوب قهوة .. كتاب .. و لص !



لقد مضى أسبوع لم آت فيه الى هنا .. لكن عندما صعدت لتلك الغرفة... لقد وجدت صواني تحمل كل واحدة منها كوب قهوة فارغ و كتابًا ما. لم أفهم ما معنى هذا .. و قبل أن تكون لي فرصة للتفكير حتى ..
دخلت و هي تبتسم و تحمل صينية أخرى بين يديها صحتُ :" أين تريدين وضع كل هذا ؟ صدقًا تملكين الكثير من الأواني ..."
ـ" بينما كنت أنتظرك .. لقد كنت أنساهم هنا بعد أن أشرب القهوة فعلا...  إن كنتَ تريد .. بإمكانك مساعدتي لتنظيفهم بالأسفل بما أنكَ متفرغ لتستطيع زيارتي "
تنسينهم ؟ إنه واضح أنكِ فعلت هذا عمدًا ... صدقًا هذه العجوز . حملتُ كل تلك الصواني واحدة فوق الأخرى و نزلت معها الدرج بحذر.
و مع كل خطوة أقوم بها ... الاحظ كم أن هذا البيت أجمل من الداخل .. ربما كل البيوت كذلك ..؟ بل هذا البيت مميز نوعًا ما.
مع توزيعها للابتسامات دون توقف ،و بانزعاج كنت أنا أغسل الأواني أمامها .. حدقت ناحيتها قليلًا عسا أن تبدا برواية القصة لكنها لم تأبه لكل التلميحات ...
ـ" لقد كان صادق يحب القهوة أكثر من أي شيء. بتلك الليلة عندما اكتشفت أنه دومًا يأتي للغرفة كي يسرق و يقرأ الكتب. لقد شعرت بسعادة .. قائلة شيئًا ك آه .. و أخيرًا هذه الكتب لها منفعة ما ... بل و أخيرًا استطعت إفادة أحدِ ما .. و كنت كل يوم أختبئ خلف الخزانة الكبيرة كي أسمع تلعثماته و قراءته لكل تلك الروايات .. لقد كان يتعلم حينها كيف يقرأ .. لكنني بفضله استطعت معرفة ما تحمله هذه الكتب من قصص و معاني ..."
مع إنصاتي لقصتها .. و كل مرة أزيد إيقانًا أن هذا الرجل .. فعلًا يحمل معنى أكبر من مجرد كلمة بالنسبة لهذه العجوز .. لدرجة أن تتذكر كل هذه الأحداث بأدق تفاصيلها .. لو كانت لتراه .. لربما كانت لتتذكر أكثر .
لكنها الآن تستطيع الرؤية بوضوح ؟ ربما سابقًا استطاعت رؤيته كذلك ؟
قاطع تفكيري مواصلتها للقصة .. و ما عدت أستطيع منع نفسي من الاستماع كي أهتم بشيء كأفكاري و فضولي عن رؤيتها له... فهذا سيلحق الأحداث على كل حال.
ـ" لقد كان صادق مكتشفًا لاختبائي الدائم .. على كل حال كنت عمياء و ما أستطيع الانتباه على تفاصيل كإخفاء فستاني جيدًا .. هي هي هي .. هذا كان سبب كشفي من البداية. و مع إفشائه لسري هذا .. عقدنا اتفاقًا .. أن أسمح له بقراءة الكتب و بيعها شرط أن يقوم بقراءتها لي كذلك .. و مع مضي الأيام اعتدت دومًا إحضار كوب من القهوة و الكتاب الذي كنا نقرأه .... لكن انتهى كل شيء عندما غيرت زوجة أبي ديكور المنزل و رمت الكتب كلها بغرفتي الواسعة الجديدة .. و تلك الغرفة السابقة عادت مكاناً فارغًا لا يحمل شيئًا................
 انتهت القصة هنا .. شكرًا لمساعدتي سيد لص "....
و كأول مرة عندما كُشفت أنا .. تم إلقائي خارجًا.
السيد صادق ... لقد صار هذا الشخص يلمس شيئًا ما من ذاتي .. رغم أني لم ألقه .. و لا أعرفه... رغم تأكدي بأنه شخص بعيد عني كل البعد و يستحيل لي لقاءه و أنا لا أدري ملامح وجهه حتى... لكن طريقة تكلمها عنه .. سردها و حكايتها كل هذا .. يجعله شخصًا عظيمًا حقًا.
و مضت هذه الليلة بينما أنا أقضيها مراقبًا النجوم من فوق سطح المدرسة. لم أتوقع يومًا أن دخول مدرسة سهل جدًا لهذه الدرجة.
و بغتة .. نسيت أني قبل لقاء هذه العجوز . كنتُ مجرد سارق ... لص يجول الأسقف و يختلس النظر على ممتلكات الغير .. ينهب و يسطو على كل ما ينال إعجابه كي يذهب و يبيعه في مكان ما بعيد.
لو أني دخلت ذاك البيت و لقيت كل هذه الكتب ... لكنتُ حملتها و بعتها .. قائلًا أمرًا غبيًا كَ لنستفد منها .. ناسيًا أن كل ما انتزعته حتى الآن من بيوت الناس .. كان ليحمل و لو معنى صغيرًا في حياتهم .. أو يكون رمزًا لذكرى لن يريدوا نسيانها ..
إني للتو قد اكتشفت ... أني قد سلبت منهم ذكريات ... و بعتها بأبعد مكان لن يصلوا إليه. و هذه الذكريات التي بعتها ... هي بعدد نجوم السماء التي أراقبها الآن.
لقد قررت ... سأعود لبيتي ...
مع هذه العبارة تتردد في ذهني رحتُ لعند العجوز كي أودعها و انتهى الأمر بي استمع لها .. بل حقيقة .. أنا أريد سماع ما ستحكيه .. رغم أني أعرف أن هذا آخر جزء ... سأسمعه.
و هذا آخر حديث سيكون كلانا حاضرين له. أنا يومًا لم أكن طرفًا فعالا في حديثي معها .. لكن يكفيني أني كنت منصتًا جيدًا لها و لحكايتها.... عسا ألا يتركني هذا الجزء أتخبط مجددًا في معاناة الفضول...
بابتسامة استقبلتني من تلك النافذة ... لقد استطعت التعود على فعل هذا .. لكن رغم كل شيء :" لما لا تفتحين لي الباب ؟ انتِ دومًا تغلقينه ... " و مع تنهداتي المتواصلة كانت هي تضحك خفية..
ـ" أنتَ في ريعان شبابك و لص محترف و لم تستطع تحمل تسلق هذه المسافة ؟" و استمرت تسخر بي و تهزأ .
فتحت الباب فوجدتها قد حضرت بعض الشاي .... لاحظت كيف أني مستغرب من هذا فقالت أن عامل التوصيلات لم يحضر الكثير من القهوة بالمرة الماضية.
إذن فهي لا تخرج من بيتها حقًا بل تقوم بطلب كل شيء ؟ توقعت هذا عندما رأيته أول مرة حينما كنت أراقب البيت بنية سرقته .. صدقًا من كان ليتوقع هذا ؟
ـ" لقد صرت تسبح في أفكارك كثيرًا مؤخرًا صح ؟ هل من مشكلة ؟"
ـ" لا .. لما تعتقدين هذا سيدتي ؟"
ـ" ربما فقط .. لأنكَ بدأت تمل من حياتك .. مضت علي هذه الفترة سابقًا " و راحت تفتح الباب و تنزلني للأسفل... كي تفتح لي باباً آخر .. دلني على حديقة بديعة و باهرة...
جعلتني من كثرة روعتها أنسى نفسي حقًا .. و أدخلتني هذه المرة بعالم وردي اللون أشار للورود فقط بأن تقترب.
ـ" لقد كان يبدو مستمتعًا كلما لحقنا لمشهد ما يتعلق بالورود و النباتات .. سألته مرارًا و تكرارًا إن كان يحبهم لكنه ما كان يجيب... و انقطع قدومه بعد تغيير الديكور .. كنت أضع دومًا صينية تحمل قهوة و كتاب هناك .. دون أن يكشفني شخص .. لأنه كان يقول أن القهوة لذيذة و منعشة..."
تنهدت و استمر الصمت لفترة ... و بدا كما لو أنها تتوقع مني تعليقًا ما بنظراتها تلك التي رمقتني بها...
ـ" لقد كان حقًا مثلك .. قليل الكلام... شغفه الوحيد يجده في كتب لم يكن يعرف قراءتها سابقًا... أياً تكن مدة انتظاري فهو لم يعد .. و ذاك الكتاب الذي انتظرت بجانبه .. صار باليًا .. القصة .. رغم استعادة بصري .. لكني لم أكمل القصة." قالت و الحزن باد على وجهها كوضوح الشمس في النهار.
ـ" يا للهول ... ما ... الذي كنتُ أفعله ؟" قلتُ فجأة فأفزعتها بهذا الرد الذي كانت سابقًا تنتظره...
ـ" يبدو أنكَ تذكرت شيئًا ما صح ؟ أسرع .. إليه قبل أن يفوت الوقت كما فات قطاري يا سيد لص " أجابتني و ضحكاتها التي صارت لطيفة بنظري فجأة .. قد لفت المكان.
ـ" قد يكون هذا آخر لقاء بيننا ... أنا لن أعود ... لذا ... أكملي القصة الآن أو سأندم حقًا على عدم العودة "
ـ" إن كان عدم إكمالها سيجعلك ترجع فافعل .. على كل هذه الحكاية لم تكن شيئًا أفخر به .. انظر لحالي .. عجوز هرمة متشبثة بهذا البيت القديم الذي يجعلني أتذكر ذكريات دامت أشهر قصيرة .. تنتظر عودة شخص تعلم أنه لن يفعل .... شخص اختفى بعيدًا حتى "
ـ" حكايتك جعلتني أدرك معاني الكثير من الأمور .. و الذكريات شيء لا يجب عليك الاستهانة به سيدة خديجة "
ـ" صدقًا لم أكن أتوقع منكَ أن تتكلم بشيء كهذا مطلقًا ... لكني سعيدة......... همم ؟ تعرف اسمي بينما أنا لا أفعل .. على الأقل اكتبه فوق ورقة و اترك لي تذكارًا جيدًا "
ـ" عسا أن تلتقي صادق .. و عسا أن يكون السيد صادق ... صادقًا هذه المرة معك "
ـ بضحكات و تعابير وجهها المتفاجئة قالت :" لا عليكَ مني فهو قد كان صادقًا ... الصغير صادق كان صادقًا دومًا... "
و هرعت أجري .. خارج هذا البيت.... مستمعًا مرة أخرى لضحكاتها اللطيفة...
تلكَ اللحظة الذي تكلمت فيها عن الانتظار .. عن أمل العودة .. عن الخيبة .. عن الإنكسار و اليأس ... أما كانت والدتي لتشعر بهم عندما تركتها خلفي فجأة ؟
تلكَ المرأة التي بقيت ترعاني طول هذا الوقت..... التي أحبتني أكثر مما يمكن لأي شخص أن يفعل .. أكثر من نفسي ...
لقد قابلت السيدة العجوز صادق لمدة أشهر قصيرة .. لم تكن تعرف عنه الكثير ... لكن الفراق دومًا صعب .. فكيف يعقل لوالدتي ألا تتألم أكثر منها ...؟
أنا قادم يا والدتي... الشخص الذي تعمدت وضعه في صفحات النسيان...
بعد لقائي مع والدتي التي كنت قد تخليت عنها و هجرتها لأتركها وحيدة في ذاك البيت ... ذاك اللقاء الذي وصفه لن يكون كافيًا .
لحظة امتزجت بالاعتذار و الألم و البكاء .. بالسعادة و الفرح و المسامحة ... كل هذه التناقضات .. شكلت لي لحظة اجتماعي بوالدتي.
و مضت أشهر طويلة لتشكل لي سنة منذ فراقي عن السيدة خديجة... المرأة العجوز الذي غيرت شيئًا ما.
و مع تردداتي كأول مرة عندما رجعت إليها و دخلت من النافذة .. لقيت نفسي قد سافرت طريقًا طويلة لأصل لمنزلها فقط.
لقد كنت أتذكر حينها كل ما كانت أمي تقوله عن عذابها طوال الوقت الذي فارقتها فيه ... جعلني أحتار. السيدة خديجة التقت صادق عندما كانت صغيرة كما قالت. فراقها كان لمدة طويلة .. فكيف تحملت ؟
لقد عدت كذلك لتلك اللحظة التي كنت أقول فيها أنه يستحيل لي لقاءه و أنا لا أعرف شكل وجهه و هي استعادة بصرها قبل رؤيته ...
لكن رغم هذا ... لقائي بها لأول جعلني آخذ انطباع عن امرأة سعيدة و عاشت لتفعل ما تريد.
هل كنت مخطئًا حينها ؟ أم أن حدسي صحيح ؟
حدقت فشعرت بشيء غريب.... تلك الهالة المطمأنة عادت هنا .. و مع دق الباب نقل لي خبر تواجدها بمكان آخر ما ... من قبل أحد جيرانها.
قائلين أن صاحب البيت المجهول كان مجرد امرأة عجوز و هم يضحكون على كل اعتقاداتهم .. و معهم أنا أضحك على حالي .. الشخص الذي خفت منه قائلًا أنه قد يكون شخص ذو بنية قوية و خطيرًا .. قلقًا أن يغير شيئًا ما من ملامح وجهي .. لكن يبدو أنها مجرد عجوز غيرت طريق سير الأمور و تفكير عقلي...
دخلت من النافذة الذي استغربت وجودها مفتوحة .. و وجدت ورقة كبيرة وسط غرفة فارغة بدا و كأنها معنية لي ... لأفتحها و أجد رسالة من السيدة خديجة ... رسالة قصيرة أراحت بالي ..
" و الآن ،حان وقت الوداع الحقيقي
سأكون بعيدةً عن كنز ذكرياتي لفترة لأني لقيت ما كنتُ أبحث عنه
و أخيرًا يا يوسف ستعرف نهاية القصة.
صادق كان ابن حارس بيتنا .. كان أصغر مني بثلاث سنين و عبقريًا بحد ذاته
ما استطاع دخول المدرسة أو التعلم لكنه لطالما تمنى القراءة
لا أعلم تفاصيلًا حول كيف تعلم لكنه كان يتسلل لهذه الغرفة لمعرفته لما تحويه
لقد كان في الحقيقة بداية يكرهني و يغار مني لكني بالنهاية استطعت تكوين صداقة جيدة معه
خصوصًا أنه الفتى المريض .... الفتى المصاب الذي لا يستطيع مساعدة والده
لقد ... تشابهنا في كوننا منعزلين قليلا عن العالم
فأنا ما استطعت تقبل العالم و هو ما استطاع العالم تقبله
صادق..... توفي قبل سنة من استعادتي للبصر
تظن الأمر حزينًا صح ؟ هو ليسَ كذلك في الحقيقة ، أتذكر أن في آخر حوار جرى بيننا
قال أنه يأتمن عندي وعدًا مهمًا. أن أستطيع تغيير حياة كل شخص نحو الأحسن
كما استطاع هو أن يفعل من أجلي و كما فعلت أنا من أجله
للآن لقد فعلت ما استطعت فعله لكنكَ كنت المميز الوحيد الذي جعلني أسرد القصة
الرواية لم أنهها ... و تمنيت لو أني عندما أعود مجددًا ستنهيها من أجلي يا أيها السارق المحترف
أتراك راويًا جيدًا ؟
لذلك يا سيد لص ،المنزل تحت تصرفك  لك و لوالدتك
و الورقة المرفقة تهم كثيرًا فاحرص عليها و لا تحاول أن تبدو كشخص متواضع و ترفض هديتي لك
على الأقل ابدأ الحياة التي حلمت بها "
و مع فتحي للورقة الثانية ... تفاجئي ربط لساني مرة أخرى.
هناك الكثير من التساؤلات التي يجب عليها أن تجيب عنها... شيء كسبب وثيقة بيع البيت و أنا لم أدفع شيئًا حقًا... و الآخر عن سبب رحيلها..
لكن ربما هي بالفعل تجاوزت شيئًا من حزنها لدرجة أن تخرج من هذا البيت.
سأذهب لزيارتها و أستفسر عن كل شيء ... لكن هذه المرة سأدخل منزلها من الباب كصديق .. لا من النافذة كلص.
تمّت.

آسفة على التأخر~



آسفة على التأخر في وضع الاجزاء الجديدة~~

بالمناسبة قصة كوب قهوة و لص هي قصة قصيرة~

فيها جزءان تمامًا.

04‏/03‏/2017

كوب قهوة .. كتاب ... و لص~


لقد وضعت عيناي على ذاك البيت منذ خمس أيام مضت .. لقد قيل لي أن هناك شخصًا يسكنه .. لكن لا أحد رأى وجهه أو عرف هويته .. أو يمكنني القول أنه مجرد بيت مهجور .. ضيعت عليه أربع ليال مستيقظًا أشرب القهوة كي أبعد النوم من فوق سطح المدرسة المجاورة له....
كل ليلة .... منتظرًا طهور صاحبه المجهول.
أتذكر أول مرة لاحظته .. لقد كنت غائصًا في أفكاري .. هاربًا من واقع أعيشه .. عن ذاك الباب الذي فتحته و يا ليتني لم أفعل... الحياة التي أعيشها و التي تجعلني أهرب منها إليها.
حقيقة إنكارها لن يكفي كي يجعلكَ تنسى وجودها.
و فجأة .. اختفى كل شيء من أمامي .. تحول كل ما أراه إلى اللون الأبيض ... مهلاً ؟
ألم أكن لتوي غارقًا في ظلمات اللون الأسود فمن أي ظهر كل هذا ؟
و مع التفاتاتي المستمرة لاحظته. ذاك البيت الفخم و الجميل .. البيت الذي تحميه مجموعة من النباتات المتدلية على أطراف سوره كحرس أمين و صائن.
تحميه من أعين لص سارق و مؤذٍ ... من عيناي.
رغم كل تلك المشاعر الجميلة آنذاك ... رغم انطباعي الجميل .. لكن شيء ما يسري  في الدماء .. أمر كغريزة قد نقشت على واجهة قلبي و عقلي ..
 " يبدو فخمًا .. فلنحاول سرقته " و مع هاته الجملة انتهت جولتي لذاك اليوم.
رغم كل هذا ... لا شخص يظهر من هذا البيت .. و مع مضي أيام أخرى ... لقد قضيت أسبوعًا أراقبه .. لكني لاحظت شيئًا. شخص كعامل التوصيلات يأتي هنا ... الآن أنا متشكر لأني لم أتسرع و دخلته .. ربما هناك فعلًا شخص مجهول البنية داخله ..
و رغم صبري لمدة طويلة أخرى ... وجدت نفسي هنا.
أنا ... قمت لتوي باتخاذ خطوة خاطئة ... أول خطوة خاطئة بحياتي كلها. رغم أني لم أنم جيدًا طوال الفترة الماضية .. رغم نعاسي الشديد .. لكني دخلته ..
لم يعد الأمر حول سرقته من عدمه .. بل صار فضولًا حول من يعيش هنا ؟
و الأسوأ أني تناولت الكثير من الأدوية بسبب التعب ... لا بد و أن أحدها تسبب النعاس .. و لهذا رأسي يدور ...
أبدو في غرفة قديمة ... فلما لا أغفو لدقائق ... و سيكون كل شيء بخير ... لا أظن صاحب البيت ... شخصًا قويًا ... لدرجة أنه لا يخرج حتى ......؟
و مع الأفكار التي تبعثرت أمامي كالأوراق استسلمت لرغبتي بالنوم.
النوم في مكان بارد .. و الذهاب لعالم .. حيث لن ترى فيه أحلامًا .. أو حتى الكوابيس ..
بل كل ما سيلاحقك ... هو مجرد واقعك.
استيقظت على ضجة كبيرة ... و فجأة فتح الباب و دخلَت ... " استيقظتَ أخيرًا ؟ لقد بدوت غير مرتاح ... و خصوصًا أن تختار النوم في مكان كهذا ... صادق " قالت العجوز مع بضع ضحكات مخفية..
ربط لساني حينها .. بل حرت ... هل تم اكتشافي أم لا ؟ هل هي تعرفني ؟ معاملتها لي ... كل شيء صار غريبًا .. فقط لأني استسلمت للنوم في مكان لا يجب علي التواجد فيه.
اقتربت مني و هي تحمل تلك الصينية ثم وضعتها ... كأس قهوة و كتاب. ما المعنى من هذا ؟
أم هل هذه حلوى جديدة تصور على شكل كتاب .... تبدو واقعية ..... و حقيقية .....
ـ" كتاب ؟؟ " صرخت دون وعي مني ... ما المعنى من كتاب فوق صينية فطور الصباح ؟
ـ" ما بكَ صادق ؟ لقد كنتَ تهوى الكتب " و بابتسامة أمسكت يدي و أخرجتني من المنزل.
للآن ... أنا لم أستوعب ما حدث معي .. و ما قصة تلك العجوز. و مع الترددات الكثيرة .. وجدت نفسي مجددًا أمام بيتها .. و تسلقت كالمرة السابقة كي أدخل نفس الغرفة....
باب الغرفة مغلق و لهذا لم أستطع دخول المنزل تمامًا .. أو حتى دخول الغرف الأخرى فكل نوافذها مغلقة.
و انتهى الأمر بي أنتظر تلك العجوز في تلك الغرفة.و بعد ساعة كاملة من الانتظار دخلت مجددًا مع كأس القهوة و الكتاب ....
لم أتفوه بشيء و لا هي .. لقد بقينا للحظات نحدق في بعضنا البعض .. و كأننا نتكلم عبر لاسلكي مجهول الشكل أو المكان... لاحظت أنها تحمل كتابًا آخر غير الذي أمامي في يدها .. بل المرة السابقة كذلك...
و مع انتظاري الطويل .. و شيء ما من الاقتناع بأنها لن تتكلم و رغبات بالذهاب... قالت :" أنتَ لستَ صادق ،صح ؟"
ـ" لستُ كذلك .. أنا لستُ صادقًا حتى " جاوبت سؤالها...
ـ" لقد عرفت ذلك المرة السابقة .. لكن أنتَ تشبهه .. لقد ظننته عاد .. كي يكمل لي القصة .. شكلكَ .. و دخولك للمنزل تمامًا مثله " قالت بابتسامة ملفقة على وجهها و الحزن يمشي خلف كلماتها.
ـ" من .. هو صادق ؟" و ها قد حان وقت الإجابة عن فضولي ..
مع ترددها الواضح لتجيب .. أدارت وجهها .. لقد كانت للحظة في أعماقها تريد أن تطردني .. لكنها فجأة استدارت و جلست أمامي كي تسرد قصة .. ربما لم يعرفها أحد .. " إنه شخص عزيز جدًا على قلبي .. شخص لا تكفي كلمة واحدة للتعبير عنه .. لقد اعتاد دومًا أن يدخل البيت من النافذة و يقرأ لي الكتب ..."
للآن هويته غير واضحة لي ... أكان سارقًا حتى يدخل من النافذة ؟ هه .. أكان مثلي ...
ـ" لقد كان مثلك .. لم تكفِ تعابير وجهك لتتلائم مع صورتي عنه .. لكن حتى العمل. "
ـ" أنا لا أفهم شيئًا مما تتفوهين به... احم ،أقصد إن لم تشرح لي يا سيدتي فسأبقى هكذا .."
ـ" لقد كنت عمياء .. و كان هو سارقًا يدخل هذا البيت من نافذته .. مضت الأيام و أنا أعرف أنه يأتي دومًا ليسرق من غرفتي الكتب .. لقد كنتُ دومًا أتحصل على كتب كهدايا .. لكني لا أستطيع قراءتهم و شيء ما يقول أنهم يفعلون هذا للسخرية بي .. بدون أصدقاء أو أشخاص لتكلمهم .. " توقفت فجأة عن السرد.
ما الذي حدث ؟ ..... بعد ذلك ..؟ " تعال غدًا و سأكمل القصة .. " قالت و أسرعت تخرج من الباب و تغلقه و ما كان علي سوى العودة أدراجي .. من النافذة.
و مضت ليلة أخرى .. و بصباح اليوم القادم عدت.
دخلت الغرفة و بقيت أنتظر .. و دخلت هي بعد قدومي ... وضعت الصينية و كوب القهوة و الكتاب فوقها.
ثم بابتسامة مشعة قالت لي :" صباح الخير أيها الشاب ... لم تخبرني باسمك ؟"
لما تبحث الآن عن اسمي ؟ أتريد أن تكتب لي قصة كالسيد صادق الذي أتى قبلي ؟
ـ بسخرية قلت لها :" ناديني السيد لص أحسن من أن تناديني باسمي "
ـ" ألم تمل من كلمة لص و سارق ؟ ألن تفضل أن يناديك على الأقل شخص واحد باسمك ؟ أنا أعلم أنكَ لم تختر هذا لأنك تريده "
ـ" ما ... الذي تقولينه ؟"
ـ" كنت محقة ؟ أنتَ تشبهه فلا غرابة في أن أكون محقة ... لقد تعاملت مع ألطف صنف من السارقين حتى الآن .. رغم أنهم يقصدون بيتي بنية سيئة لكني لم ألقى للآن شخصًا منهم بقلب سيء "
هذه العجوز غريبة أكثر مما يمكنني أن أتوقع ... بل التوقع لن يكون شيئًا أتكلم عنه الان .. فأنا لن أستطيع الترصد و التخمين لما يمكنها أن تفعل أو تقول أكثر من هذا ... أفعالها مستبعدة عن حدود تفكيري.
ـ" لقد كنت دومًا ما آتي هنا حاملة تلك الكتب لأرميها... هذه الغرفة كانت مخزن الكتب السيء عندي .. و ربما لا زالت تخبئ لي الكثير من الذكريات الجميلة كذلك... و بليلة حزينة أمضيتها لوحدي هنا .. انتبهت على صوت خطوات شخص ما ليدخل الغرفة و يقلب الكتب و يخرج .. "
و تنهدت لتلتفت يمينًا .. اتبعتها فأبصرت كومة من الكتب .. بل .. لقد كانت كومة أكبر مما يمكن لمكتبة أن تحمله ..أو حتى هذه الغرفة ..
ـ" و كما هذه الكتب المتكدسة أمامك .. هناك مشاعر متكدسة في قلبي أيضًا .."
ـ" أنتِ حقًا شاعرية بالنسبة لامرأة مسنة " قلت دون إدراك مجددًا .. فأجابتني بضحكاتها المتواصلة ..
ـ" ماذا تفعل عندما تصحبك الكتب طول حياتك ؟ لا بد أن تنغمس في عالمها أو ستشعر أنكَ مقصر تجاه كل ما قدمته لك "
و مع كوب قهوة هذا اليوم انتهت القصة .. هي لم تحكِ لي الكثير بل فقط أرتني كتبها.
و فضولي اتجاه هذه المرأة العجوز جعلني أنسى نفسي .. و أخرجني من ذاك الواقع. علي العودة للعمل بعد كل شيء .. مع أنها كانت استراحة جميلة من تلك الحقيقة المتعبة و المضنية ... الحقيقة التي اجهدتني و انهكتني ..
لكن يا ليتني أستطيع العيش في الخيال لمدة أطول.
رغم أني وجدت الكثير من المنازل الحلوة و اللذيذة التي لا بد و أنها تحمل كنوزًا بداخلها ... لكن القصة تعود لتحملني لهذا البيت مع كل ذاك اللبلاب الذي يحيط به.

قصة جديــدة ~


لقد أتيت اليوم بقصة جديدة.
كتبتها حقيقة في مسابقة كانت بمنتدى.
همم....
أتمنى أن تعجبكم..
كُتبت يوم : الثامن من ماي الفين و خمسة عشر~

24‏/02‏/2017

لو أستطيع دخول حلمك.....


" الغريب أنكَ لن تصدق بأني أعلم كل شيء . حتى لو قلتُ هذا بنفسي فأنتَ لن تصدق ،صح ؟
الموضوع بشأن الهاتف .. الأحلام .. هاتف يجعلك تتصل بعقل شخص ما و تدخل أحلامه....
شيء كهذا ....  ما الذي كنتَ تفكر به عندما طلبت من عالم مجنون صنع شيء كهذا ؟
ما الذي كنتَ تفكر به أيها الغني الأحمق ؟؟ الشهرة ؟ أن تزداد مالًا أكثر مما تملك الآن ؟ أن تكون ماذا ؟ ما الذي ..... "

و سرقت الكلمات من فمه..

" هل كنت لتصدقني إن قلت أني كنت أريد رؤيتها مرة واحدة فقط .. و لو كان مجرد حلم"

" ما الذي تتفوه به الآن ؟"

" حلمي .. كان أن أزورها بحلمها .. فهل هذا شيء لا يحق لي ؟"

" بعد ما فعلته ... أظنكَ لا تستحق حقًا."

" أجل ،أنتَ محق .. هذا خطأي بالنهاية ... ما تعانيه هي بسببي أنا..."

" هه ... دعني اصحح أمرًا .. ما نعانيه بسببك و ليست هي الضحية الوحيدة .. رغم أني غير متأكد ممن تعني .. بهي ..." قال بعد نوبة من الضحكات الهستيرية ...

" هي ... مركز حياتي ... هي ... مَن عملت كي أصل لما أنا عليه ... لأجلها هي ... هي نور بسمة ... هي ابنتي "

" لكَ ابنة ؟ شخص مثلك ... له حق بأن تكون له ابنة ؟ إنها حقًا محظوظة جدًا ،صح ؟ لدرجة أن تكون ابنتك ... لا بد و أن هذا عقاب لها على شيء لم تقترفه بعد ..."

" لقد كان عقابي أنا ...أن أحصل على ملاك مثلها ... عقابي أنا "

و مع هذه الكلمات القصيرة ... غرق ببحر دموعه الطويل ... و انعزل مع صوت صراخه الداخلي ... ثم تذكر غضبه من هذا الفتى...

هذا الأحمق الذي وجد الهاتف قبلي و استخدمه. لقد أراد أن يحطمه... و لكن لماذا ... لماذا لم أستطع دخول أحلامها..

هل لأنها بالفعل ميتة فلا أستطيع فعل هذا؟

أسرع الفتى نحو المسدس و وجهه نحوه. قال صارخًا بحزن و غضب :" أختي فقدت عقلها بسبب هذا الهاتف. أن تدخل حلم شخص ما يعني أن تحطم عقله...... لقد أصبحت مجنونة ..... هذا الهاتف شيء خطير جدًا. لكنك لا زلت تريد استعماله و حمايته مني لكي لا يُدمّر. أنتَ تحطم الكثير....."

-" لقد حطمتها..... لقد اصيبت بحادث السيارة بسبب أولئك الذين كانوا يستهدفونني.. لقد حطمتها....." و بقي يكرر عبارته.

فزع الفتى و دوى صوت مرعب لتلكَ الطلقة كي تخترق جسم الرجل.

سقطَ على الأرض و فقد أحاسيسه كلها....

هل كانت الطلقة مؤلمة ؟ هو لا يفكر بهذا.... هل كان رحيلها مؤلمًا ؟

هل كان مؤلمًا ؟ ربما هو لا يعلم كم كان مؤلمًا.

أن ترى أحبًّ من تحب .. أعز من تعز ... أروع ما يمكنك تثمينه .. يحتضر ... و يبتعد ... شيئًا فشيئًا .. حتى يختفي .. و لا يمكنكَ رؤيته بعد الآن .

بل أن تراه ... و لا يمكنكَ لمسه .. لا يمكنك تكليمه .. لا يمكنك فهمه .. لا يمكنك أن تحاول حتى ..

أن يكون هنا ... و لكنه هناك ... أن يكون أمامك مجردًا من كل شيء ...

و معه .... ترحل أحاسيسك و مشاعرك ... قلبك .. دموعك ... عقلك ...

و يتوقف كل شيء كي تستوعب أن ما تراه هو الحقيقة ... فهو أمامك ... لكنه بعيد .. و مهما مددت يدك فلن تلمسه ... و مهما لحقت به .. فلن تمسكه ..

لأنها هنا ... لكنها أبعد مما أراه .

هكذا أفكر كل يوم.... لأني سبب فقدانها لعقلها.. سبب موتها المجرّد.

هل يحقّ لي بتسميته موت ؟ إنه عذاب ... هي مربوطة.

هي هنا لكنها هناك.

هي هنا حية و قلبها ينبض. لكن عقلها توقف و الطبيب قال بأنها ميتة بالفعل.

فقط انقطاع تيار كهربائي واحد و سأفقدها تمامًا.

و كل يوم ... قبل النوم ... أردد بصوت هامس منخفض " و مع دموعي الآن ... سنختم اليوم "

فهل هناك نهاية أحسن من هذه ليومي التعيس؟

تمت.

لنستمتع !



أحببت أن أقول أني جد متحمسة للتعليقات و المتابعة.
هناك البعض الذي قد يعتقد أنه لا يعلم ماذا قد يكتب...
فقط مجرد كلمة ... لا أدري ... مثلًا " حاضر " ههههههه
تكفيني.. 
أحب قراءة التعليقات لأعرف بأن لي متابعين.
ربما بإمكانكم كتابة أفكاركم عن القصة أو الشخصيات..
شيء مثل توقعت أن تقوم بفعل هذا و ذاك .. ربما تلك الشخصية كان من الجيد أن يحدث هذا و ذاك...
أو أن تخبروني بماذا اعتقدتم بأنه كان شيئًا شيئًا للقصة أو خربها.
لا تعتقدوا أن كتابة هذه الأمور تجعلني احزن أو ما شابه
بل بالعكس تفرحني...
لذلك أتمنى هذه المرة من خلال المدونة أن أكون أكثر تواصلًا مع متابعي...
أتنمنى حقًا أن أوصل لكم الكثير من أفكاري...
أو أن أصل إليكم على الأقل...
أرجو أن تكون المدونة عبارة عن ذكريات جميلة لي و لكم.

23‏/02‏/2017

البداية~~


أتمنى أن تكون المدونة عند حسن الظن~
الرجاء متابعة المدونة و التعليق كثيرًا حتى أعلم بوجود متابعين
سأحاول قدر المستطاع النشر خلال فترات قصيرة
" بما أني أملك الكثير في المخزن "
لكن ربما أتعرقل و لا أفعل لذلك لا تعتقدوا أني تخليت عن المدونة.
أرجو حقًا النجاح هذه ستكون محاولتي الثالثة في فتح مدونة خاصة بقصصي...
سأفعل جهدي حتى يتم نشرها!!
لذلك كونوا بالانتظار !!